حسن عيسى الحكيم
282
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وبعد سقوط دومة الجندل بيد المسلمين ، أصبحت الحيرة ومنطقة النجف مفتوحة أمام الجيش الإسلامي . وقد حددت المصادر ( دومة الجندل ) بالقرب من عين التمر ، وكان بها الأكيدر بن عبد الملك « 1 » . وكان الوصول إلى مدينة الحيرة يتم عن أحد طريقين : أحدهما طريق نهر الفرات ومنه إلى النجف ، وقد أشار المؤرخ الطبري إلى هذا الطريق المائي الذي سلكه خالد بن الوليد بقوله : إن سفنه مخرته عبر منطقة بحر النجف حتى وصلت السفن إلى ( قصر الخورنق ) الذي كان يشرف على النجف « 2 » . أما الطريق الثاني الذي سلكته الجيوش الإسلامية فكان من جهة البر ، حيث قامت الخيالة السريعة بهجوم على منطقة ( العتيق ) جنوب القادسية وذلك للحفاظ على مواقع السدود والقناطر التي أراد الفرس تدميرها في محاولة لعرقلة تقدم الجيش الإسلامي . وقد أشار الفقيه أبو يوسف إلى هذا الطريق بقوله : ( فمضى خالد من القادسية حتى نزل النجف وبه حصن حصين لكسرى وفيه رجال من أهل فارس مقاتلة ، فحاصرهم وافتتح الحصن ، واستنزلهم ورئيسهم من أهل فارس يقال له ( هزار مرد ) فضرب عنقه « 3 » . ووصف أبو يوسف ( حصن النجف ) بأنه من أحصن الحصون وقد خربه خالد بن الوليد وأحرقه ، وبعث طليعة منه إلى أهل ( أليس ) « 4 » وقد حدد ياقوت موقع ( أليس ) في أول أرض العراق من ناحية البادية « 5 » . ويبدو أن السيطرة على أرض النجف قد مهدت الطريق للجيش الإسلامي للهيمنة على منطقة البادية كلها . وكان أبو محجن الثقفي قد شهد موقعة ( أليس ) وأبلى فيها بلاءا حسنا ، فأنشد قائلا « 6 » :
--> ( 1 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 188 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 2 / 68 ، 359 . ( 3 ) أبو يوسف : الخراج ص 142 . ( 4 ) أبو يوسف : الخراج ص 142 . ( 5 ) ياقوت : معجم البلدان 1 / 248 . ( 6 ) ياقوت : معجم البلدان 1 / 248 .